الجمعة، 7 سبتمبر 2012

2



احتلت النوم
وفقدت حتى الكلم
وهمٌ أساوم
هرولات الوقت، سأسميها موًعدا لألتقيه
..ليبعثني من تلك الذبذبات
 وجبة وراء وجبة، دقات جرس ناعق ، أنفاس عابثة
وظلمة تحتاط لي، تُدبر لي
جفنُ يرتخي حتى يلامس السفر القصير
الذي ارتحلته، وما ارتحلته
ذاك الذي كنتَ فيه

الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

غير معنونة

يا صديقي الأوحد، عملت بأنك لم تدرك وما كنت لأنظر لك أنك لا تدرك أنني تجاوزت كل ما آلمنا ، فلا المكان هو ولم نعد ننتمي لتلك الجذور، ولكن سنكن..ذات يوم سآتي إليك بسحنة الساذج، الواثق الفاعل ليلتئم ما شطرناه، اذكُر لي ما شفهه اللسان، الحبيبات، الأغنيات، الكلمات الساذجات تلك التي كنا نتقولها ثم نسخر منها، اذكُر لي ما بصرناه سويًا ، الصخور والبحور ، رقصهن، حمالة الصدر الزرقاء، ركضنا وانصياعنا.ما ضلعناه من أساطير وحكايات وشؤون، ما كتبت وحدي من أبياتٍ وأسطر وأخفيته عنك، ما ازدريته منك وما ازدريته مني، تمايزنا، الطرق التي تهشمت فيها ذواتنا وأصبحت في روحٍ واحدة، تلك التي عثتها الأيام، ولن أطيل، ولن أعود لأفعل، سينصدع المكان من جديد، وسأعود لأرسل لك.أني قد تجاوزت ما فات وما سيأتٍ

الأربعاء، 7 سبتمبر 2011

حين الشتات


أسعيد؟ أمبتهج؟
أقلبك يطير فوق السبع سماوات ولا يترنح
وأنت تدري أنك تغزل الأفراح
من خيال فقير
تيقنت من انزواء الفراغ
كان لك في الدروب
قصصُ تافه
وحنين لطفل.. لصراخ
تلاقيته فانزوي..انزوي
 نهرك الراكد مرتوي

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2011

حنين عابر ..حنين مزدحم


وأنت بعيدٌ جداً
لكنك قريب
أرواحنا معلقة في السماوات
وقلوبنا في جلبة المحطة
تنشد ..تحت أقدامنا
لأنها لم تعد ذاتنا. ولا شعاعها يتجاسر داخلنا
أين تنشد أغنيتك
وثنايا القلب تحولت لركام
أين تنشد أغنيتك
يا غريب المقام؟

ومضى شبح الرحلة ..ومرت الضحكة
الآن المقلة تبحث عن شفاءها
بين غرباء المحطة
بين المقاعد المهترئة في قطارنا القديم تركنا الأوهام
أغشانا النور..وتناثرت الشرور بأجساد العابرين القلقة
لا تتركنا وحيداً أيها الشعاع
يا رفيق الدروب المُعوجّة
يا مقلة عيناي!

كانت الذكرى تغمغم
آن للأسى أن يعرف الطريق
ها هىّ الذكرى تلوح
لا بد أن الملل قد تمكن منّا
وعجلات القطر بلا هوادة
في إيقاع سريع
تضرب بعيداً في أعماقنا
أثقلتنا غمامات الروح
لم نكن دروبها بهذه البشاعة من قبل
فلنتوقف إذن
لنأخذ معونة ما تبقى من الرحلة
لكن القلب الحديدي بنضباته جسور.
ألم غريب يعرفنا
مد طويل من الذكرى.. مد عنيف
تذاكر سفر تحت الأقدام
وبسمة الحسناء تتهالك مع زمجرة القطار

أهكذا كانت رحلتك يا ابن آدم
ألم يكن هذا وكأنه البارحة؟
حين أشرقت مع هذا الوجه البسام. وأخذت تعرفها
وهى أبداً لم تعرفك
لن أدع حنين الذكرى
لن أدعها تغب عن ناظري
وإن كنت البعيد..فأنا القريب

الجمعة، 12 أغسطس 2011

12 أغسطس

إنه يوم 12 أغسطس من العام 2011،لا يوجد شيء مخيف أكثر من الخوف ذاته.. تقل معرفتي أكثر فأكثر..بنفسي ، وبأي شخص آخر

الأربعاء، 10 أغسطس 2011

روزيتا.. إمرأة وفرشاة أسنان

ألم يكن من الممكن أن تصبح بنتاً؟"
كلمة قيلت للطفل لوشيانو من ربة الأسرة الصغيرة -لوشيانو- الذي أخبر البوليس بأن شقيقته التي بلغت عامها الحادي عشر تعمل كعاهرة.. تلك الصغيرة في سن الـ11 عاماً ولكن من أسلمها لهذا المصير.
http://a4.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc6/284612_10150741818215720_743925719_19829862_7317414_n.jpg


إنها الأم .. كم يبلغ عمر البنت؟ 11 عام وتعمل كعاهرة منذ سنتين".


هل ترى كيف أن أسناني منتظمة.. هل تكن كذلك في البداية لكن أمي اشترت لي فرشاة، هل تعرف ما يقول الناس عندما يروني
الآن؟
ما أجمله من فم هذا الذي تملكين.. !! ولكني لم أقل لكي مثل هذا!".


إنه الشرطي الكاربياني أنتونيو الذي كُلف بمهمة من زميله لنقل روزيتا وأخاها الصامت لوشيانو من ميلانو إلى دار أيتام في صقلية.. بعد أن رُفضوا في ميلانو كونها " بروستيتيوت".. عاهرة صغيرة!.


لم يقل لها أنتونيو أنها تملك الفم الجميل.. ولم يقل لها الرجل الذي جلبته أمها سوى أنها قذرة، هذا ما لم يقله أنتونيو.. لكن أفواه الناس جميعها صرحت به.


رفضت في ميلانو..رفضت في فندق أخته الخاص.. بين الأطفال، وحتى من السائحتين الفرنسيتين..وفي قسم الشرطة، كله رفض، لا قبول ولا سماح فتلك القاصر أصبحت وصمة عار المجتمع الذي يراها كمجرمة وجرثومة.


"إنك لا تعرفين صلاة الملاك الحارس


لا أحد يريدني.. لا أحد."
كيف أحس أنتونيو ناحيتها بالشفقة إذن؟.
لقد اشترتها لي بمليون ليرة.. إنني الآن أحلم بموتها.
  



كيف كانت روزيتا طُهر مجتمعها. وهى تخرج له للمرة الأولى وتعرف كلمة "بروستيتيوت" وتعلم أن ما حسبته نظافتها.. حسبه المجتمع هذاء العراء المقدس.. العار الذي لا يمحيه الطريق ولا الموسيقى التي تحبها روزيتها، ولا حتى الإنتر الذي يشجعه لوشيانو.


روزيتا إمراة.. هذا الشقاء على نسمات صيف حارق، لا يجد سوى البحر حاضناً له.
" هل بكيت قبل ذلك.. إن روزيتا فقط هى من تبكي"


- لادرو دي بامبيني " سارق الأطفال" إنتاج إيطالي لعام 1992 وإخراج جياني أميليو


أما أنت يا أنتونيو.. اتعرف؟ سأبحث عنك عندما أصل للخامسة عشرة. قالها الطفل بعد أن انفكت عقدة

الجمعة، 6 مايو 2011

دموع الديموقراطية..والجنة الموعودة!

الإنسان بطبعه كائن يحب الخيلاء والتفوق على أقرانه وهذه من طبائع الأمور، لكن عندما دخلت الآلة الإعلامية الشرسة من صحافة وتلفزيون وإنترنت أصبح الأمر أكثر تسارعاً وتصارعاً.. ولديك فئات عديدة تتشارك بإختلاف الطبقات والرؤى والأفكار في تلك العملية فبعد أن كانت الصحف تُعد على أصابع اليد الواحدة حتى في أوروبا انتهى الأمر لوجود العشرات بل والمئات من المجلات والجرائد اليومية والأسبوعية والطبعات المختلفة على مدار اليوم الإضافة لفضاء الإنترنت الواسع الذي كفل مهن عديدة لقطاع جديد يسمى بالصحافة الألكترونية، ويعتبر الإنترنت أكثر الوسائل قدرة على إستيعاب مشاركة كافة الطوائف والمستويات الفكرية والعلمية به..

رغم أن التلفزيون مازال المتصدر في مجال العروض والأخبار المباشرة بصوت وصورة.
كل هذه الأدوات اجتمعت لتتيح ما يمكن أن يقال بالثراء الغير مادي إنما بثراء الألسن والعيون فنجد اسم قتيل أو مقتول أو سياسي على كل الألسن بالشوارع والمقاهي والبيوت، أو تحليل وتعقيب ساخن لأحد الكتاب أو الشخصيات المشهورة في تلك القضية الساخنة أو هذا الحدث المرتقب..مما عزز ذلك من ثقافة الكيتش kitch

والتي تسببت في التوازانات الغير شريفة وربما الغير منطقية- في أغلب الأحيان- والتي تتعامل مع الحوادث الوقتية من أجل الوصول للهدف وهو كسب تأييد أكبر طوائف وتيارات المجتمع على إختلافها وتنوعها وتناحرها فيما بينهم..  مدمنو الكيتش موجودين دوماً ليحتلوا الواجهة والصورة بطرح يرضي هذا وذاك وحتى الغير مهتم!.

يقول هيرمان بروخ عن تلك الثقافة التي بدأت في الظهور بأوروبا في بدايات القرن العشرين وتضخمت بمرور الوقت في جميع أنحاء العالم خاصة في الدول المتأخرة: " تشير كلمة الكيتش إلى موقف من يريد أن يثير الإعجاب بأي ثمن ولأكبر عدد من الناس - لاحظ كلمة بأي ثمن-، ولكي تثير الإعجاب لابد من التأكيد على ما يريد كل الناس سماعه، وأن تكون في خدمة الأفكار المُسبقة إلى لغة الجمال والانفعال فهو يستدر دموع عطفنا على أنفسنا وعلى كل ما نفكره ونشعر به من أمور مبتذلة".

أما الكاتب التشيكي ميلان كونديرا فيضيف من عنده لتحليل بروخ بعد خمسين سنة: " ونظراً للضرورة القصوى لإثارة الإعجاب وبالتالي حصر أكبر عدد ممكن من الناس فإن جمالية وسائط الإعلام الجماهيري هى جمالية الكيتش التي لا مفرّ منها، ويقدر ما تعانق وسائل الإعلام الجماهيرية وتعانق حياتنا بقدر ما يصير الكيتش جماليتنا وأخلاقنا اليومية".

ويثير كونديرا تلك النقطة فيؤكد فشل "الحداثة" تحت تأثير تلك المفاهيم الرجعية للقرن العشرين والتي يتهم فيها كتاب القرن الثامن عشر زوراً: " الحداثة تعني ثورة غير امتثالية ضد الأفكار المسبقة، أما اليوم فالحداثة تختلط مع الحيوية الإعلامية الجماهيرية الضخمة وأن تكون حديثاً اليوم يعني أن تكون على علم بما يفكر كل هؤلاء الناس.. لكي تكون مماثلاً وأن تكون أكثر مماثلة من كل من حولك ممن يماثلون، لقد لبست الحداثة ثوب الكيتش".

ونعود إلى كلمة فرانسوا رابليه رائد فن الرواية الذي ذكر كلمة " agelaste" بالفرنسية
وهى تعني "الجلف" وجمعها أجلاف وهم من يرون أن الحقيقة واضحة وأن على كل الناس أن يفكروا بنفس أفكارهم- فما بالك عندما ترتدي هذه الأفكار ثوب القدسية أو رداء التوازنات الإقتصادية الهشة والنظريات الغير مكتملة-، ونحن الآن ربما في فورة التغيير بالعالم
العربي نعيش نفس القصة الغير قابلة النهاية، والسياسيون يتناحرون ربما بأساليب براجماتية أو بإنفعالية لإثارة مشاعر الأقل إدراكاً

واحتضان الأجلاف - ربما بعبارة أكثر عصرية الإنفعاليين أو المتعصبين- من التيارات المختلفة ببعض المصطلحات مثل :  لا مساس بالمادة كذا ، وأننا سنوفر نظام إقتصادي عادل وسنقوم بتوزيع الدخل القومي بالشكل الأمثل" وذلك بدون طرح سياسات أو تفصيل البرنامج بذكر كيفية إدخال الموارد وكيف سيصل الدعم للمواطن وما هى الطريقة لتأمين تحصيل الضرائب وهل ستلغى بعض القوانين التي يراها بعض العارفين بالامور مجحفة أم لا، أو ما هى الرؤية الواضحة لتناحر التيارات الدينية والعلمانية أو الإشتراكية والليبرالية أو الرأسمالية.. المطالبة بالمدنية أو بشرع الخاصة دون الجميع.

إنهم فقط يكتفون برص المصطلحات والكلمات العذبة الخيالية مع إثارة الإنفعالات واللعب على الألة الإعلامية الشرسة للوصول للهدف من خلال صناديق الانتخابات وهذه هى الديموقراطية!.. سواء بإستخدام الدين فيما لا يستخدم أو اللعب بشعارات الجنة الموعودة على الأرض للكادحين، وبين هذا وذاك نجد وحتى الآن أنهم يبيعون الهواء لنا.

ومازلنا نعيش عصور ما قبل الحداثة إذا ما سلمنا عقولنا للرجعيين..وطبقنا المعادلات التي تعادي الإنسان، ويبقى السياسيين هم فرس الرهان في تلك اللعبة المتموجة.

...أهلا بكم في عالم التوازنات القح

الجمعة، 29 أبريل 2011

في الطرقات



ما أنت الحزين وما أنت الفرِح
كسرات الخبز لا تنتظر
أن تداس عليها بالقدم
أن تئن عليها صوت الندم
دون الحبيب لا تسترح
أذهب وامضي في أرضِ
لا تسمع فيها تراتيل الورع
ولا وعظ الهرِم
لأنك أنت وأنت فقط من ذقت الأمل المنتحب
من جاورت الشقاء
من اقتربت لتبتسم
من انشنقت لتنشرح
لم تعد لتحارب شقاءك
لم تفتح باب النعيم المسترق
بل تركت كل الآلام مقروحة
والأحلام مجروحة
مررت على الأفراح لماما
آويت إلى مضجح النعيم
لتعيد ذكريات الطفل البعيدة
وأحلام الصبي الوئيدة
ما قبل أن تهان
من قبل أن تدان
بالحب والاشتياق
برحابة الكلمة
بالخطوات البريئات
اقذف بها في بحار الظلام
بدلها بالخطوات الممكنات

الأربعاء، 23 مارس 2011

لحــن ..



جارتي مدت من الشرفة حبلاً من نغم

نعم قاس رتيب الضرب منزوف القرار

نغم كالنار

نغم يقلع من قلبي السكينة

نغم يورق من روحي أدغالاً حزينة

بيننا يا جارتي بحر عميق

بيننا بحر من العجز رهيب وعميق

وأنا لست بقرصان ولم أركب سفينة

بيننا يا جارتي سبع صحاري

وأنا لم أبرح القرية مذ كنت صياً

ألقيت في رجلىَ الأصداف مذ كنت صبياً

أنت في القلعة تغفين على فرش الحرير 

وتذودين عن النفس السآمه 

بالمرايا واللآلي والعطور

وانتظار الفارس الأشقر في الليل الأخير

-أشرقي يا فتنتي

-مولاىَ..!

-أشواقي رمت بي!

-آه .. لا تقسم على حبىَّ بوجه القمر

ذلك الخداع في كل مساء

يكتسي وجهاً جديداَ 

وأنا لست أميرا

لا، ولست المضحكَ المراحَ في قصر الأمير

سأريكَ العجبَ المعجبَ في شمس النهار


أنا لا أملكُ ما يملأ كفّى طعاما

وبخديك من النعمة تفاح وسكر

فاضحكي-يا جارتي-للتعساء

نغمي صوتكِ في كل فضاء

وإذا أومض في عتمة مصباح فريد

فاذكري!


زينة نور عيوني، وعيونُ الأصدقاء

ورفاقي طيبون

ربما لا يملك الواحد منهم حشو فم

ويمرون على الدنيا خفافاً كالنسم

و وديعين كأفراخِ حمامه

وعلى كاهلهم عبء كبير وفريد

عبء أن يولدَ في العتمة مصباح وحيد

صلاح عبد الصبور

لا تُقصني حتى لا أُقصيك - حوار مع الجماعة



سأحاول أن أبين موقفي تجاه جماعة الإخوان المسلمين لمن لم يتبينه بعض الأصدقاء بالشكل الذي أردته وهو موقف ليس بالجامد بل يقبل المتغير ويستوعبه.

في البداية فإن الجماعة في تنظيمها القوي المتماسك لا تحمل منهجاً واضحاً في قبول الآراء المتنوعة داخلها حيث تتعامل القيادة بشكل بيروقراطي وأحادي النظرة..وهو ما يمكن تلافيه بقبول المد الشبابي داخلها واستوعاب آرائه بشكل ديموقراطي ولا تمرر القيادة مواقفها وآرائها بدون العودة للقاعدة والعنصر الفاعل بالشارع وهو الشباب.

أيضاً فإن وجود حزب ذا مرجعية دينية لا غضاضة في قبوله إذا ما التزم بتلافي الفكر الاقصائي والشعارات الجامدة وبتطبيق الحريات مع مد جذور التواصل الفني والثقافي في هذه النقطة وعدم قبول الحرية بشكل قطعي واختزالي في صور معينة بل قبولها على إطلاقها.

عندما سألتني أحد الصديقات بأنه ما الذي خرجت لتنادي به في ثورة 25 يناير وأنت تُقصي الجماعة من مخيلتك لمستقبل الحكم في مصر فكان هذا ردي، لا تقصيني وتلتزم بأفكارك المسبقة ثم تطلب مني أن أقف سنداً لك.. فأنا أقبل بجماعة الأخوان اذا ما قامت بثورة فكرية تنظيمية وأعدوا برنامجاً يرفع شعار المواطنة والحريات الغير مشروطة فلا يعقل أن نقبل شيئاً على إطلاقه بدون ان ندرس رؤاه ونستأصل النظرة الشمولية التي عانينا منها الكثير لعدة عقود.

إن الحديث عن حزب الحرية والعدالة ومناصرة هذه الأيديولوجية أو تلك هو حديث مؤجل ولا يصح أن نبدأ فيه دون نقرأ برنامج الأخوان من خلاله ونظرتهم لثورة مصر "25 يناير" ونرى المصالحة الفكرية اللازمة ليتم استيعاب الجماعة كقوة سياسية اجتماعية لا غنى عنها.

الخميس، 17 فبراير 2011

ماذا علمتني الثورة



عشت أياماً زاخمة بالأحداث التي لم يستوعب ذهني استقبالها بهذا النهج المتسارع منذ بداية ثورة شباب 25 يناير وحتى نهايتها بالنصر المظفر، وسيأتي وقت لأسرد فيه بعض الأحداث التي عايشتها لكن هنا أحاول أن أرى بمنظوري بعضاً من الأمور التي علمتني إياها تلك الثورة المجيدة.

1- وحدة الهدف علاج للأمراض المستعصية المجتمعية

من عاش إنطلاقة تلك الحركة النبيلة التي لم تكن في بدايتها -ثورة- بالمعنى الفعلي ولم يعتبرها كذلك قيادتها أو أي من المشاركين الذين نزلوا في اليوم الأول والثاني من الاحتجاجات يعرف جيداً أنه وجد أخلاق جديدة يتعامل بها الشعب المصري، سواء قبل الوصول لميدان التحرير أو بعد الوصول إليه.

فوحدة الهداف والمشروع القومي الغائب منذ عقود عن المصريين كان كفيلاً بأن ينسى المصري مصاعب العيش وكل كوابيس الماضي بالنسبة له ويترفع عن الطائفية والوعظ السلبي وأخلاقيات الشارع لنجد شعباً جديداً في ميدان التحرير، يبتسم في وجهك ويعتذر لك في حالة اصطدم بك أو قام بتفتيشك عند مداخل الميدان، وتجد تبادل النكات وتوزيع الماء أو العصائر والساندوتشات بين الحينة والآخر لتصبير أنفسهم ودفع كل واحد منهم الآخر للبقاء صامداً وإكمال المشوار لنهايته، فأصبح الواحد يعمل من أجل المجموعة وهو يعرف أن المجموعة تعمل من أجله فتم خلق أو رسم لوحة جميلة للمجتمع النبيل المتآلف.

2- مراجعة النفس

من أهم ما أرى أن هذه الثورة قد انجزته هو أن كل فرد أخذ بزمام نفسه وبدأ يقوم بمراجعة شاملة عل حياته السابقة وما ارتكب فيها من أخطاء في حق نفسه أو الغير، فظهرت روح جديدة بين المسلم والمسيحي وضحت بشدة من خلال الهتافات التي كانت تؤكد على وحدة عنصري الأمة، وعرف كل فريق منهما أنه لا استغناء عن الآخر ولا يمكن الاستسلام لروح التعصب والفرقة فكليهما في دائرة واحدة اسمها الوطن، رأيت دموع وحسرات بعض الرجال المتقدمين بالسن والشيوخ على ما فاتهم وربما عزاء لأنفسهم وسعادة بأنهم لحقوا ثورة الشباب تلك حتى لو كانوا قد تمنوا أن تحدث في أجيالهم والحقبة التي كانوا فيها شبابا.

ونرى قمة النضج في مراجعة النفس بعد انتهاء الثورة بقيام بعض الشباب بدعوات لعدم إلقاء القمامة في الشارع أو كسر إشارة المرور أو معاكسة البنات وهو ما يعني أن الثورة لم تقم فقط لإسقاط العصابة السياسية الفاسدة أو لتحسين مستوى المعيشة فقط بل يمكن أن تكسب منها كنز أخلاقي جديد بالمجتمع المصري.

3- نجوم المجتمع و ورقة التوت

عرفنا أيضاً من خلال هذه الثورة النبيلة بعض الطبقات التي خذلت شعبها وأهمها طبقة لاعبي الكرة وبدرجة أقل طبقة الفنانين بدورها السلبي والمُحبط وربما في بعض الأحيان الجارح في وصف المتظاهرين والثوار المطالبين بحقوقهم وربما حقوق غيرهم وجعلوا نفسهم فدءاً لإصلاح وتنظيف مجتمع قد فسد وعفن.

لكن قوبل هؤلاء الثوار بموجة من الهجوم المخجل من قبل بعض المطربين والممثلين بالإضافة للاعبين الكرة الذي قام البعض بالتصريح بأن المحتجين في الميدان هم مأجورين أو "مضحوك عليهم" واكتف البعض الآخر الذي كان منهم شخصيات كانت قدوة لفئة كبيرة من الشعب بالصمت والسكوت المحير.

إذن من أحرز الهدف في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الوطن لم تكن طبقات لاعبي الكرة ولا المطربين والممثلين ولا مقدمي البرامج التلفزيونية وهم نجوم المجتمع بل كانت طبقة من المثقفين والكتاب الشرفاء، الذين قام بعضهم دون أن يدري بغرس بعض من نواة تلك الثورة بالتوعية والتأكيد على مباديء الديمقراطية ومواجهة الفساد ومحاربة الطغيان على مدى سنوات من خلال مقالات أو كتب وهنا أتت دور الطبقة الواعية المثقفة سواء من كتاب أو جماهير عادية بالميدان لنقل الصورة الحقيقية لغير المتعلمين والطبقة الكادحة وتحريضهم على المطالبة بالحقوق بشكل سلمي ومتحضر فكان أمراً في غاية الروعة ويتمثل هذا أمام عيني عندما قامت بعض مجموعة صباح يوم "مجزرة الأربعاء" أو معركة الجمال التي قام بها البلطجية مدفوعين من أركان وحواشي النظام الفساد، فحضر في صباح هذا اليوم بعض الشباب والبنات العادي يهتفون للرئيس حسني مبارك ويقذفون المتظاهرين بوابل من الشتائم الخادشة للحياء والحركات المستفزة، ولكن ظلت هذه العشرات من الألوف متريثة و واقفة تشاهد ولا ترد ولا تحتك بهم، وكان قادة هذا المشهد الحضاري من جانب المتظاهرين هم الشباب الواعي الذي يعلم أهمية أن تبقى هذه الثورة بيضاء ليتحاكى عنها العالم بعد ذلك.

4- الإعلام ودوره الخطير

صدق الملايين من الشعب المصري تلك الألاعيب والمسلسلات الوضيعة التي تم حبكها خلال الأيام الأولى من هذه الثورة النبيلة من قبل التلفزيون المصري الذي لم يتواني عن التشكيك في وطنية وعقالة ورجحان المتظاهرين، و وصفهم بأنهم مدفوعين من الخارج ولهم أجندات وأهداف أخرى بقصد التربح من جهات أجنبية لخلق الفوضى في البلاد وهو ما صدقه الكثيرين للأسف في بداية هذه الثورة.

وبدأ الهجوم في الشارع، في القهاوي في البيوت وفي وسائل المواصلات على ثوار 25 يناير بأنهم شباب مُخرب أو فوضوي وسوف ينهي على هذه البلاد ويسحقها في حالة استمر في الاعتصام، وبعد أسبوعين فقط عرف الجميع من هؤلاء المتظاهرين وما أهدافهم، وعرف أنه لا يوجد مندسين أو حركات تريد أن تقود الثورة وتحصد هى ثمارها، اتضح لتلك الفئة المخدوع من الإعلام الخائن لشعبه أن تلك الثورة المجيدة لو كتب لها أن تفشل فكانت ستصبح بعدها البلاد خراباً حقيقاً وفساداً كبيراً في جسد هذه الأمة.

5- القدرة على الإنجاز

سيتمتع جيل ميدان التحرير بصفات جديدة ستساعدهم على المضي قدماً بالحياة بدون إحباط أو شك في إمكانية الوصول لهدفه على المستوى الشخصي، فأكاد أجزم أنه ولا فرد ممن نزل في يوم 25 يناير - أول يوم احتجاجات- كان يعتقد أنها ستصبح ثورة وأنها ستنتهي بتنحي الرئيس وإقامة إصلاحات سياسية وإجتماعية وإعلامية جذرية كما هو مطلوب الآن.

إذن فالفرد الآن أصبح يتحلى بثقة أكبر في القدرة على الإنجاز والوصول لمآربه الشخصية، أو القدرة على التأثير والمساهمة الإنتاجية أو المعرفية في مجتمعه وهنا تأتي أكبر مكاسب الثورة التي أعادت للمصري كبريائه وكرامته واعتزازه بتراب وطنه.

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

نزهة مرتجلة




عندما يجي المساء، وتبدو أنك عزفت نهائياً عن الخروج، عندما تكون ارتديت مبذلك، عندما تكون جلست بعد العشاء إلى الطاولة المضاءة كي تنصرف لهذا العمل أو تلك اللعبة..وبعدها تنام كما جرت العادة،

عندما يكون الطقس فظيعاً في الخارج، فما من سبيل إلا أن تقبع في بيتك.


عندما تجلس، فضلاً عن ذلك مدة طويلة، كي لا تثير دهشة الناس جميعاً إذا خرجت، عندما يغرق مهبط الدرج في الظلمة ويوضع التراج على باب المدخل،

عندما تنهض آنئذ بالرغم من كل شيء في إحساس عنيف بالضيق، فتبدل سترتك ، وتظهر حالاً في ثياب المدنية وانت تعلن- وهو ما نصنع بعد وداع قصير- أنك مضطر للخروج.

وقد تخيلت تبعاً للعجلة التي صفقت بها الباب أنك أدرت ظهرك لقليل أو كثير من السخط،

عندما تجدك في الشارع وفي أعضائك مرونة خاصة تستجيب إلى ما منحته من حرية لم تكن تأمل بها، عندما تحس أنه قد اجتمع في هذا القرار كل طاقتك على التقرير،

عندما تدرك أنك تضفي على نفسك أهمية أشد مما في الزمن العادي، وأنك أكثر قوة مما يقتضيه المقام بهذا التبدل المتسارع، وفي سهولة هى نفس سهولة احتماله،
-
عندما تكون قطعت نهائياً وطيلة السهرة مع عائلتك، التي تدلج في العدم ، نتيجة لهذا الانقلاب وتستغل الحالتين فتصل أنت في وضوح باهر، إلى عظمتك الحقيقية.

وتكون هذه العظمة أعظم،، عندما تزور صديقاً، في هذه الساعة المتأخرة ليلاً، كى تسأل عن أخباره!

فرانتس كافكا






الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010

آرنولد وبستانه



إلى حد ما..إني أرى النور، وبداخله بستان من أشجار شقت أغصانها بداخله لكن الظلمة دوماً أفضل للشجرة الأولى بالبستان حيث أن النور يجعلها في مجال الرؤية، ستدهس أو ستسحق بقدم طفل أو عجوز أو مخمور.

كانت لتطيب الحياة لو أن البستان لم يكن بمجال الرؤية، لكن كيف وصاحبه يريد بأن يتباهى أمام جاره "ش" و قريبه "م" والشجرة الأولى هى دوماً من تكون الملجأ عندما يسند عليها كتف مسافر قادم من ريف دافيء لمدينة حارقة ، أو يرمي أحدهم ممن يحتقرون الحديث عمن يشترون الورود علبة مياة غازية في وجهها،  يمتقع وجهه ويطلق الهواء الكحولي الساحق من فمه وأنفه  بكل السخرية من هؤلاء الممثلين السذج الذين يعتقدون أن الحب كلمة تقال أو وردة تقطع من بستان هذا الرجل السمين، نحن نصدق هذا الوغد على الرغم من كرهنا له، ولا ننسى قوله: "  القلب ما هو إلا حجر يتفتت عندما تظهر تعاطفك نحو الآخرين".

 
آه لو أن المطر يأتي معتدلاً لا كثيفاً ولا قليلاً، ربما يغطى البستان بغطاء من البلاستيك من قبل آرنولد السمين، على كل حال لن نطلب منه أن نذهب في نزهة قريبة من هنا أو أن يضع بعضاً من السكر في الماء الذي ينهمر على رأسنا كل صباح.

 
المهم أن يبقينا أحياء فنحن في هذا العالم نخشى من شيئين أن يقطعنا أحد العابرين سواء بعبثية أو بشاعرية، في النهاية سينهي حياتنا لكن الأفضل أن نموت بالطريقة الثانية على الأولى، ونخشى أيضاً من حذاء أرنولد الضخم الذي أنهى حياة بعض الأصدقاء هنا دون قصد.

 
عفواً لن أعرفكم بنفسي..ليس لي اسم ولا موطن ولا سجلات، لكني صديق للرياح وعاشق للمطر وما هذا الجذر الذي تحتي سوى مسمار أريد التخلص منه.

الجمعة، 24 ديسمبر 2010

المعمار العربي، و أزمة أن لا تكون متفرداً





أعتقد أننا أحد أكثر الأجيال حظاً في تواجد الكثير من وسائل وطرق الترفية وأصبح يمكن للإنسان مثلاً في حالة وجود 6 ساعات من الفراغ في يومه أن يقوم بقضاء وعمل العديد من الأشياء لكن في الغالب فهناك أزمة -النمطية- لدى كثير منا، فالشاب يأكل نفس الطعام الذي يأكله قرينه في أمريكا أو ألمانيا مثلاً بفضل مطاعم الوجبات الجاهزة، يرتدي نفس الزي ويسمع نفس النوع من الموسيقى، وربما يكون لهذا الأمر تفسير تجاري مقبول بفضل الأمور التسويقية والدعائية.

لكن ما لا يفهم أن النمطية طالت أيضاً أثاث ومعمار البيوت في البلاد العربية، فأصبحت هناك عولمة حتى في المعمار والأثاث داخل بيوتنا، قوالب سكنية جاهزة تشبه بعضها، من دون أي صبغة أو لمحة فيها فأصبح الكرسي مثلاً مجرد أداة وظيفية وقطع الأثاث الخالية من الزخارف أو النقوش التي تتجاوز هذا الغرض الوظيفي لقطعة الأثاث لما هو أبعد فتربي الانتماء لعالمك وشخصيتك الخاصة.

البعض ارتضى فكرة أن يصبح لديه بيت على الطراز الأميركي أو الأوروبي-وحتى- لو كان الأخير جميلاً فهو يعبر عن عالم الغير وليس عالمك الخاص، والعجيب أن البعض يعتقد أن المعمار العربي الإسلامي يكلف الكثير- وذلك لأن أكثر من يهتم به الآن هم السياح الأجانب-، ولا يعلم أنه يمكن لك أن ترسم نقشاً على قطعة من الرخام بواسطة "الشنيور" فقط.

وهنا يجب أن نذكر رأي يتبناه مجموعة كبيرة من الناس بأنه لا يحتاج لتلك الرومانسية أو إعادة تحويل شخصية بيته لأن الحياة داخل البيت بالنسبة له لا تتطلب سوى أشياء وظيفية ليست لها أي بعد فني، ويمكن أن نقدر وجهة النظر تلك مع أن المرء يعيش داخل بيته أكثر من ثلثي عمره وربما يرحل عنه لغيره من دون أن يجد أي تغير أو انتماء لما سبقه بسبب القوالب السكنية الجاهزة في العصر الحديث!؟؟

الثلاثاء، 23 نوفمبر 2010

لا تحب عدوك، لكن لا تبغضه





سأخوض اليوم في مقال لا أدري إن كان مختصاً في أخلاقيات السوق والتجارة أو أخلاقيات العمل بشكل عام، أو أنها تخص أخلاقيات التنافس العام بين البشر في الفن والعلم والرياضة، قد يكون يجمع بين هذا وبين ذاك.
ما دفعني لكتابة هذا المقال هى رواية الكاتب بيتر شيفر عن حياة الموسيقي فولفانج موتسارت، كان هذا الموسيقي الشهير الذي لا بد وأن تكون سمعت إحدى مقطوعاته في فيلم كارتون أو برنامج أو في فندق أو بمطعم، وأنت لا تدري أنك تسمع لموتسارت، هذا الاسم الشهير في عالم الموسيقى كان رجل شهواني متعجرف ولا يجيد احترام أحد وعلاقاته مفككة سواء مع والده أو زوجته.

وتسبب هذا في بغض الكثيرين من حوله وأولهم بالتأكيد منافسه الأول في مدينة فيينا النمساوية وهو الموسيقار الإيطالي أنتونيو سياليري، الذي حاربه وحاول إفساد علاقته مع البلاط الملكي وقطع سبل الرزق لديه، ونجح في ذلك ثم حاول في مرة ثانية التفكير في قتله حتى رآه في إحدى العروض الأوبرالية يسقط على المسرح مغشياً عليه، قاده سالييري لبيته وبدلاً من أن يجد طريقة ليتشفى بها فيه وجد نفسه يساعده لإتمام آخر مقطوعاته وهو في فراش الموت.

رحل موتسارت عن العالم وظل سياليري تلاحقه عقدة الذنب، في الحقيقة كان سياليري مفتون بسحر وأعمال موتسارت حتى في أوج التنافس الشرس بينهما، كان مبهوراً بتلك الموهبة إلى أشد درجة، على الرغم من كرهه لموتسارت بتصرفاته و طائشيته في التعامل مع الغير لكنه لم يستطع يوماً التقليل من براعته وعبقريته.

ظل سالييري يمدح ويتغنى ويعظم في "أماديوس موتسارت" وظلت عقدة الذنب تلاحقه لأكثر من 30 عاماً لأنه يعتقد أنه تسبب في إنهاء حياة موهبة من السماء، كان ينظر للمقطوعات التي ألفها النمساوي موتسارت وتكاد كل قطعة من جسده تتحرك وتثور انفعالاً وتأثراً ببراعة عدوه اللدود ولأنه حاربه في حياته قال:
" موتسارت..فلتسامح قاتلك"!.
من منا لديه ثقافة أنتونيو سالييري في تقديره الشديد لعدوه، هى رسالة في قمة التحضر والرقي تبين لنا كيف أن المسائل الشخصية والحب والكره- الذي لا يعتمد على موازين معينة ويختلف من شخص لآخر- لا يجب أن يكون عائقاً لاعترافنا ببراعة الغير، وإلا ستكون المكابرة عائقاً للتطور والسير للأمام.

لا تحب عدوك ولست مطالباً بذلك، لكن لا تبغضه بشكل يجعلك تتجاهل ولا تعترف بأي ميزة فيه وتراه اسوأ من على وجه البسيطة، النجاة في أن تقدر ما يتميز به وتتعلم لتكون مثله أو أفضل أو أقرب، ستكسب الكثير ولن تكون مطالباً بإبداء مشاعر سلبية ترهقك وتثقلك دوماً.


ملاحظة : تم تحويل الرواية لعمل سينمائي في 1984 بعنوان"أماديوس" وهو الإسم الثاني لموتسارت وفيما يلي مقطع منه:


http://www.youtube.com/watch?v=A5BpzmTIZMU&feature=player_embedded

السبت، 30 أكتوبر 2010

التكنولوجيا تختصرنا





لا تعتبر أزمة الإنسان الحديث في أنه لا يجد الوقت الكافي لكي يلهو ويقضي أوقاتاً تروح عن نفسه وتبعث فيه الكثير من الأشياء بضغطة زر أو أن يعاود مشاهدة لحظات الماضي عبر هاتفه المحمول أو جهاز الكمبيوتر الشخصي، ربما يكون هناك القليل من الوقت لكن هناك الكثير من الوسائل التي يمكن أن يقضي بها بعض الساعات بعد أن يفرغ من عمله وتناسب ذوقه.

فبدلاً من التزاور مع الأصدقاء والاهل أو تبادل الحديث مع الجار فيمكن أن يستغنى عن هذا كله ويشاهد برنامجاً أو فيلماً، بل ويمكنه أن ينتقي الفيلم الذي يريد مشاهدته ويصل إليه عن طريق الأسطوانات-السيديهات- أو الإنترنت، أو أن يدخل عالم برامج المحادثة أو الفيس بوك فيتحادث مع شخصيات ربما وهمية وربما حقيقية لكنه لم يلتقي بها أو يعرفها.


ويبقى اتصاله الغير محسوس يقتطع ساعاته وينهي بها يومه، بعد أن الكتاب أو القراءة أو الحديث المباشر هو سيد هذه الأوقات، فحدث استبدال لطرق تحصيل معرفة جديدة، وهذا المارد التكنولوجي امتدت جذوره أول ما امتدت على جيلي وعلىّ شخصياً فأصبح الكثير من الوقت ملكاً لهذا المارد التكنولوجي، و امتد الأمر حتى أصبح مكاناً للعمل من خلال المواقع الألكترونية العملاقة حيث يمكنك أن تنهي عملك أو بحثك من خلاله ومستعيناً به بمئات وآلالاف المعلومات أو الأبحاث المجهزة سلفاً بدون أن تضيف عليه رؤيتك أو تحليلك الخاص وهذه تعد مصيبة من مصائب هذا المارد.



 أعتقد أن كل هذه الوسائل رغم تسهيلها للأمور للنسبة العظمى من روادها لكنها أكلت الشق الإنساني وجعلته يتداعى بشكل كبير، ونفس الأمر ينطبق على الشق العلمي فلا أعتقد أن حصولك على بحثك أو وصولك لمعلومات من خلال شبكة الانترنت تحمل نفس القيمة التي يمكن أن تتحصل عليها من كتاب بعد جهد وبحث مضني، زد على ذلك أن الجهد الكبير الذي قمت به للحصول على المعلومة الورقية ستجعلك أكثر تركيزاً و اهتماماً بما وصلت له لتحاول أن تضيف له أسلوب التحليل و "النمذجة" من الواقع.

أما الشق الإنساني فلقد اختزلته، فأصبح يمكن للشخص أن يتكلم مع صديق له لم يراه لعدة شهوره ويكتفي بذلك، أو يتم الاكتفاء برسالة معايدة في المناسبات، أو تلتقط لنفسك ولأسرتك عشرات الصور على أجهزة المحمول بدلاً من الكاميرات والتخصص في التقاط مثل هذه اللحظات، حتى أصبح الشعب كله "مصوراً،، فعندما يحدث أي مشهد عجيب أو تكون هناك احتفالات يترك الجميع المشاركة فيه ويقوم بتصوير الاحتفال بالكاميرا البسيطة الملحوقة بجهاز تليفونه المحمول الخاص به.


و رغم ما لهذا المارد من قدرة وفائدة عظيمة في الجانب العملي وإنهاء الأعمال وحسمها خاصة بالشركات فإن مساوه أكبر وأشد فقد جعلت الإنسان أكثر "اغتراباً"، وأضحى التنافس على شراء أحدث أجهزة التليفون المحمول وأجهزة الكمبيوتر المزودة بالطبع بمواصفات خاصة للغاية لكى تلائم الألعاب الحديثة، وحتى إن لم يكن هذا واجباً لكي تعمل فمن باب التأمين و"البحر يحب الزيادة" وأن يحس المشتري بأنه مساير للعصر ومواكب للتقدم.


الأمر المثير هو اعلانات الدعايا لشركات المحمول التي تبهرك في البداية بعرض فكرة التواصل الدائم مع الغير مع موسيقى جميلة وصوت مطرب محبوب، ولا بأس من كلمات تعبر لداخلك وتلعب بمشاعرك وتطوحها يميناً ويساراً ثم تفاجأ بنهاية الإعلان بأنهم يبشروك بتخفيض ثمن الدقيقة أو عرض جديد للإكثار من الرسائل ولفترة محدودة.


أو يبدأ الإعلان بالحديث عن "المصريين" وثقافتهم في الحديث والتواصل بالشارع وكيف يعبرون عن مابداخلهم، ثم تفاجأ أيضاً مرة أخرى بأنه إعلان لإحدى شركات المحمول التي تؤكد لك أنها وجدت لتجعل حياتك أفضل وأيسر، نفس الأمر ينطبق على اعلانات شركات الأسمنت أو الحديد أو البنوك أو المدن الجديدة الخيالية التي لا يلتحق بها إلا المالتي مليونيرات ولكنها تظل طوال العام تطن في آذان الأفردا المطحونين- ايضاً بخلفية موسيقية جميلة وبتوصير فانتازي بديع للحياة-.



الأكيد أن هؤلاء المشاهدين اغلبهم لا يفكر باغتنام الفرصة وشراء وحجز فيلا بأقصى سرعة في تلك المدينة الجميلة الخضراء أو الاستثمار، بل يفكر بأمور أبسط بكثير تتعلق بدخله ومصاريف أسرته أو كيف يقضي ويأمن لأولاده حياة كريمة، ويأتي أولاده ليفكروا بتنيمة مهاراتهم للحصول على عمل - بعد أن يحصل على شهادة الجامعة-، ويبقى الطموح بفضل المارد الآخر - الصعود الإجتماعي- يزداد شيئاً فشيئاً بمرور الوقت، فتلك المشاريع الاستثمارية والمد الرأسمالي المتوحش تظل في دهن الشاب على أنها الغاية من حياته وأسمى ما يمكن أن يسمو إليه.

ويمر الوقت ليصل العنصر الشاب للإحباط بعد أن يكتشف كم التعقيدات والأمور المستحيلة التي يجب أن يجتازها، وتبدأ أحلامه تتقلص وطموحه يقل ويصبح فرداً أقصى ما يتمناه هو أن يفتح بيتاً ويستهلك بأي طريقة وبأي عمل يمكن أن يكفل له ذلك، فلا فائدة من الاهتمام أو شعور بقيمة عمله أو بإضافته الخاصة عليه، أو المشاركة والتعبير عن الأحداث السياسية إلا عبر الدردشات السريعة العابرة مع أصدقاء أو أقارب.


هكذا يتم تسيير و "نمذجة" الإنسان في قوالب محددة سلفاً، تجد الطموحات متشابهة والملابس متشابهه، الطعام متشابه رغم وجود عشرات المطاعم التي تفتح يومياً، الموسيقى واحدة رغم ظهور عشرات المطربين جدد في كل عام و انتشار شركات الإنتاج، ويزداد الإنسان "اغتراباً" و"اختصاراً".

في المقابل تزيد الآلات والخيارات أمامه فيكاد يرى من كل آلة أو صنف عشرات الانواع لعشرات الشركات، ويكفي أن تدخل لسوبر ماركت بغرض شراء "علبة جبن أبيض" مثلاً فتجد أمامك عشرات الأنواع والأسماء للجبن الأبيض وتحتار فيمن ستأخذه وبالنهاية تأخذ أي واحد منهم ليس اقتناعاً ولكن "اختصاراً"، فأنت في تلك النمذجة أو البرمجة "مُخير" لدرجة تتجاوز حدودك! .

الخميس، 30 سبتمبر 2010

لمْ أعُدْ قَابِلاً للجُنون

لامستُ يد فرحك فأبيتِ         كفراشة تركت غُصنَ زيتون

تردد صوتك بعبث الجنون         لست مليكي، ولا بأحد منا معصوم



ما أنا حاملة براءة قلب           ولا أنا قابلة للجنون


غازلتُ سر كونِك المكنون         رأيت شجر صبار محزون


نويت إيلاماً فلم أقوى              إلا على ايلام نفسي في شجون


وهل يؤلم الرحيق وردة         كانت سبباً في تنفسه نسيم الكون



كنا إذا قلنا الجنون               رد علينا القلب مأنون



ما أنا حاملٌ براة قلب           وما أنا قابلٌ للجنون


سراباً كنت أرى صبياً          وفي زهو الشباب خيالاتي تزوم


زمانٌ كانت أيامه سخية       ولم أدري أن الزمان لا يلوم


لن أمضي في طريق           أرتدي فيه الشوك ثياباً أو تستضفني مائدةَ الهموم

الثلاثاء، 21 سبتمبر 2010

أيام الصيف

أيام الصيف تشتري حاضري المعذب
شتائي يروي زهري الذي لا يتفتح
ظلي يحضتني
ينقلني لصحراء اللا عشق
أدور فيها مترنحاً
بحثاً عن ماء أو دواء
دائي هو صاحبي عوضني عن قلبي
فلا أرى سوى قافلة تنتظر شروق الفضلية
أجد رابطة عنق تدعى بالصبر
لا أنظر لها، أرميها لتكتوي برمال الصحراء الحارقة
يسد ظمأ عمري لقيمات زمن غابر
وألمح ابتسامات أفواه غلبها الزمن تبشرني
بأزمان فرح بعيدة لا تأتي
أزمان متربة
ورقصات الموت تزحف في داخلي
ألتقي بشبح وعدني بحدث هانىء
ولكني أترك كل هذا
بحثاً عنك
يا رداء السعادة